علي العارفي الپشي

184

البداية في توضيح الكفاية

الثاني والثالث ويعلم حال الخامس من اختيار القول الأول في معنى لفظ الامر وهو طلب العالي واقعا . دليل المصنّف على مدّعاه : قوله : الجهة الثالثة لا يبعد كون لفظ الامر حقيقة في الوجوب . . . الخ واستدلّ المصنف على كون لفظ الامر حقيقة في الوجوب فقط ، لا في القدر المشترك بينه وبين الندب بتبادر الوجوب منه عند اطلاقه وذلك آية الحقيقة ، ثم ذكر على هذا المطلب مؤيدات ثلاثة : الأول : قوله تعالى : فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ، بتقريب ان اللّه تعالى حذّر وخوّف مخالف الامر ، والتحذير دليل الوجوب ، إذ لا معنى لندب الحذر أو إباحة الحذر لأنه ان كان المقتضي للحذر موجودا فهو واجب ، وان لم يكن المقتضي له موجودا فلا معنى له . ومع التنزل فلا بد ان يكون الحذر حسنا . ومن المعلوم ان حسنه يتوقف على وجود المقتضي له ، والحال ان المقتضي له مخالفة الواجب لا مخالفة المندوب ، فضلا عن مخالفة الإباحة . وإذا ثبت المقتضي للحذر ثبت وجوب الحذر عقلا وشرعا لعدم وجود القول بالفصل ، فالآية الشريفة تدل على كون الامر دالا على الوجوب وحقيقة فيه . وفيه ان الآية الشريفة تدل على استعمال لفظ الامر في الوجوب وهو أعم من الحقيقة والمجاز ولذا جعلها المصنف مؤيدا لا دليلا . والثاني : قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « لولا ان اشقّ على أمتي لأمرتهم بالسواك » بتقريب ان الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلم أمر مرارا بالسواك على الاستحباب ، فلا بد من كون الامر للوجوب بعد صدور الامر بالسواك منه مرات على نحو الاستحباب ، وهذا قرينة على كون الامر في ( لامرتهم ) للوجوب لا سيما مع لفظ ( ان اشقّ ) لان الشاق يكون في الوجوب وفي الحرمة ، فلذا جعل هذا مؤيدا أيضا إذ يحتمل أن تكون دلالة لفظ الامر على الوجوب للقرينة وهي كلمة ان أشقّ في الحديث الشريف والمدعى دلالة